عبد القادر الجيلاني
234
السفينة القادرية
أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك يا عمر فتلتلاك وتهلاك قال سيدنا عمر يا رسول اللّه وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال : نعم قال : أكفيهما بإذن اللّه تعالى يا رسول اللّه ) ، وقوله في الحديث فتلتلاك : أي فحركاك إذ التلتلة التحريك والاضطراب ، وقوله : وتهلاك : أي أوقعاك في الغلط ، وقيل معناه التقريع أي قرّعاك ، وقوله على ما أنا عليه يعني من العقل . قال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء : فيه دليل على أن العقل لا يتغير بالموت يعني ولو زال محله وهو القلب فالحمد للّه على ذلك . قلت وفيه دليل أيضا على مقدار طول القبر وعرضه وصورة السؤال في الحديث الأول تقتضي أن السؤال واقع من الملكين باللسان العربي كما هو صريح فيه مع أن الحافظ السيوطي رحمه اللّه قال في منظومته : ومن غريب ما ترى العينان * أن سؤال القبر بالسرياني وقد قال في شرح الصدور وقع في فتاوي شيخ الإسلام علم الدين البلقيني « 1 » أن الميت يجيب السؤال بالسرياني ؛ قال السيوطي : ولم أقف على نص يقتضيه ولذا جعله في منظومته من الغريب ، وسئل عن ذلك ابن حجر فقال ظاهر الحديث أنه باللسان العربي ويحتمل مع ذلك أن يكون خطاب كل أحد بلسانه . ويوافق فتوى علم الدين البلقيني ما نقله صاحب الإبريز عن شيخه عبد العزيز أنه يكون بالسرياني وعلله بأن السريانية لغة الملائكة والأرواح ومن جملة الملائكة ملائكة السؤال وفي الحقيقة أن الميت إنما تجيب روحه والروح تتكلم بالسريانية كسائر الأرواح ، لأنه زال عنها حجاب
--> ( 1 ) هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح أبو حفص الكناني العسقلاني الشافعي ، إمام الأئمة وعلم الأمة أعلم أهل عصره بجميع العلوم وأدراهم بالمنطوق والمفهوم وخاتمة المجتهدين . مولده سنة أربع وعشرين وسبعمائة بغربي أرض مصر ببلقينة . ومات رحمه اللّه سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة ( انظر تذكرة الحفاظ ج 3 - ص 206 ) .